س: نحب أن نعرف القارئ بسعادتكم؟
بادئ ذي بدء أشكر الأخ سهيل بن راجح لتوفير هذه الفرصة لهذا اللقاء الهام والذي أود أن يكون صلة وصل بيني وبين ملاك ومحبي الخيل بالمملكة العربية السعودية خاصة والعالم العربي عامة.
1-أما التعريف بنفسي فأنا محمد بن عبد العزيز النجيفي الخالدي ، أنتمي لقبيلة بني خالد في العراق ووالدي هو شيخ القبيلة في العراق .جدي لأمي المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ العلامة رشيد بن صالح الخطيب أحد أكبر علماء الموصل لديه تفسير للقرآن الكريم يتكون من عشرة مجلدات باسم (أولى ما قيل في آيات التنزيل ) ولديه 45 مؤلف إضافي كذلك . ولدت في الموصل بالعراق عام 1955 وظللت بها حتى أكملت دراستي الثانوية ثم انتقلت إلى بريطانيا عام 1977م لاستكمال دراستي حيث أمضيت فيها خمسة عشر عاماً حتى حصلت على الباكالوريوس وعلى الماجستير في الهندسة الزراعية من جامعة نيوكاسل والماجستير في إدارة الأعمال من جامعة درم ثم الدكتوراة في الزراعة ومصادر التنمية من جامعة أكسفورد ، وأعمل حالياً رئيساً لقسم المنظمات غير الحكومية الدولية في البنك الإسلامي للتنمية بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية .
2-أما عن حياتي وبداية علاقتي بالخيل فهي قديمة جداً إذ نشأت في بيت يمتلك الكثير من الخيل العربية الأصيلة والتي توارثها من جيل إلى جيل وكابر إلى كابر عبر مئات السنين سواءً كان ذلك عن طريق عائلتي آل النجيفي أو قبيلتي بني خالد في العراق . وعلاقة آل النجيفي وبني خالد بالخيل تمتد إلى مئات السنين . وقد أمضيت نعومة أظفاري وسنوات صباي في مزارعنا في منطقة الحمدانية والتي تبعد اربعين كيلو متر شمال مدينة الموصل والتي فيها مرابط خيلنا وقرانا وأراضينا الزراعية. وأذكر إنني وأخوتي وابناء عمومتي بدأنا في ركوب الخيل على الطريقة البدوية بدون سرج أو لجام (فقط الرشمة في رأس الفرس ) منذ أن كانت أعمارنا لا تتجاوز سبع إلى ثمان سنوات . أما علاقتي بالفروسية فهي عشق وهواية وتربية الخيول الأصيلة .
3-بالنسبة للتوفيق بين الدراسة وبين الخيل والفروسية فإن الخيل هي جزء مهم من حياتي ودائماً أقضي وقت فراغي في الإهتمام بخيلي تربيةً وركوباً واعتناءً ، ولا أستطيع أن أتخيل نفسي أن أعيش في بلد ليس لي فيه جياد أو لا يكون لي فيه احتكاك مع الجياد ، وحتى في أثناء دراستي في بريطانيا ومعيشتي فيها لمدة 15 سنة متتالية لم أنقطع عن الفروسية وركوب الخيل أو متابعة سباقات الخيول في بريطانيا أو زيارة مزارع الخيل . وأنا عضو دائم في الجمعية البريطانية للخيول العربية منذ عام 1980 وكذلك عضو دائم في منظمة الواهو (WAHO) بصفتي الشخصية وأرأس لجنة كتب الأنساب والتسجيل للمنظمة العراقية للخيول العربية .
4- عائلة النجيفي هي كبرى العوائل المالية والزراعية بالعراق وتنتمي إلى قبائل بني خالد العربية ، وهي من كبريات العائلات العراقية ولها اهتمام كبير وخبرة واسعة بالخيول العربية منذ ما يقرب من 400 عام . ومربط النجيفي هو مربط عريق وقديم عمره مئات السنين ولكن المربط الحديث الذي أنشأه على اسس علمية حديثة والدي – يحفظه الله – الشيخ عبد العزيز النجيفي شيخ بني خالد في العراق ، أنشأ عام 1959م في إحدى قرانا المسماة جديدة حلا والتي تبعد بحدود 40 كيلو متر شمال مدينة الموصل في منطقة الحمدانية . وقد كان لهذا المربط و لازال الأثر الأكبر في الحفاظ على جذوة الحصان العربي وديمومة سباقات الخيل في العراق وبالأخص منذ عام1990 م وبعد غزو الكويت. ولا ابالغ أن قلت أن 90% من مشاهير خيول السباق في العراق سواء كانت العربية الأصيلة أو المهجنة هي من نتاج هذا المربط .
5- إن أبرز الخيول العربية الموجودة في مربط النجيفي هي كالتالي :-
الفحول العربية العراقية :
1- اسد سيف
2- اليعبوب
3- أمل علي
4- قداح
5- العقاب وهو افضل جواد عراقي برز لعامي 2005 و 2006م من أم عراقية وأبوه الفحل الأمريكي أوريو .
الفحول العربية الروسية والمستوردة من روسيا :
1- ماتادور
2- تريبت وهما من مشاهير الفحول الروسية الفائزة بكبرى السباقات في روسيا وبضمنها الديربي الروسي وقد استوردتها مباشرة من روسيا إلى العراق .
الفحول العربية الفرنسية :
1- منصور وهو أخ غير شقيق لأشهر الفحول الفرنسية في العالم الفحل دورمان والفحل جندل
2- الفحل شريدان وهو من مشاهير خيول السباق في بريطانيا
3- الفحل مايسترو دي بيبول وهو ابن أخت الفحل الشهير الفائز بجائزة الكحيلة كلاسيك في دبي ماجيك دي بيبول .
4- الفحل الحاسم والذي هو يحمل الدم الروسي والفرنسي .
الفحول الأمريكية :
1- الفحل أوريو والذي كان مملوكاً للشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم والذي فاز على الخيل الفرنسية الشهيرة في الإمارات وكان ذا تصنيف عالي جداً في سباقات الإمارات .
أما أحب الخيول إلي فهي فرسي أميرة عمر
والتي وضعت صورتها على غلاف كتابي وذلك لأنها أفضل فرس عربية أصيلة في تأريخ العراق حيث أنها فازت بكأس الديربي مرتين في عمر ثلاث سنوات وأربع سنوات، وهذا انجاز لم يتحقق لأي فرس سابقاً .
إن إبرز إنجازات مربط النجيفي هي حفاظها على أصالة الخيل العربية وتحسين مستوى هذه الخيل من خلال برامج التوليد العلمية من خلال اختيار أفضل الفحول العربية واستيرادها من أماكن متعددة من العالم . وكذلك الحفاظ على جذوة الحصان العربي في العراق وتوفير أعداد كبيرة من هذه الجياد العربية في السوق العراقية لغرض السباق . إذ أن هذا المربط يمتلك ما لايقل عن 70% من الخيول العربية الأصيلة المسجلة في كتاب الأنساب العراقي المعترف به عالمياً . ومجموع خيوله العربية والمهجنة تبلغ في حدود 350 رأس خيل ولديه سبعة اسطبلات كبيرة في بغداد ولا تقل عدد الخيول المساهمة في سباقات بغداد سنوياً عن 50 إلى 70 رأس خيل .
6- إن كتابي ( الخيل العراقية العراب ) والذي دخل المملكة العربية السعودية في يناير 2007م ووزع في المكتبات الرئيسية في مدن المملكة الأساسية بذلت فيه الجهد الكبير والوقت الطويل والبحث العلمي الرصين لمدة خمسة سنوات متتالية ويهدف هذا الكتاب كما ذكرت في مقدمته إلى الإسهام العلمي الحضاري وإلقاء الضوء على رافد مهم من روافد الخيول العربية الأصيلة في بلاد العرب والتي لم تعطى حقها من البحث والتمحيص ولم تتوفر لها الظروف المناسبة في الإعلام أو في المشاركة مع قريناتها الخيول العربية في الدول العربية خاصة . هذا أدى إلى – ومع الأسف الشديد – جهل بعض الناس لهذه الخيول واتهامها بعدم الأصالة أو الهجنة مما أغمطها حقها . فرأيت أنه من واجبي أن أنتصف لهذه المخلوقات الجميلة وأن أبين للعالم من خلال البحث المنهجي العلمي أن اسهاماتها كانت كبيرة على المستوى الحضاري ومستوى برامج التوليد ومستوى إثراء صناعة السباق في العالم العربي ولسنوات طوال .
والآن وأنا أترجم كتابي هذا إلى اللغة الإنجليزية اكتشفت معلومات ثمينة جداً تؤكد ما ذهبت إليه في كتابي من عراقة هذه الخيل واسهاماتها الحضارية ، حيث أنني أكتشفت أن أول حصان صُدّر إلى بريطانيا ودخل في كتاب الأنساب البريطاني هو الجواد بادي شاه والذي ولد عام 1826م عند قبائل المنتفق في العراق والذي أسره والي بغداد إبراهيم باشا في أحد الحروب مع هذه القبائل وأعطاه هدية إلى السفير البريطاني السيد ماكدونالد والذي بدوره صدره إلى بريطانيا عام 1830م واستخدم كفحل سفاد في بريطانيا في الأسطبل الملكي في عهد الملك ويليام الأول ثم صُدّر إلى ألمانيا في عام 1838م واستخدم كفحل سفاد في اسطيل ويل حتى عام 1842م . وكذلك اكتشفت بعض المقالات النادرة التي كتبها الميجور شدويكس والذي كان رئيساً للجنة القبول والتشبيه في سباقات بغداد منذ إنشائها والذي ينتصر فيها لعروبة وأصالة خيل العراق وقد نشرت هذه المقالة باللغة الإنجليزية في مجلة الجواد العربي (The Arab Horse) في 15/3/1938م .
7- لا أدري إن كان حقق هذا الكتاب أهدافه بعد لأنه قد نشر حديثاً ولكنني آمل أن يكون ذلك. علماً بأنني وكما ذكرت في الكتاب أن هذا الكتاب ليس للربح المادي وليس هنالك أي عائد مادي من ورائه بل هو انتصار للخيل العربية الأصيلة وحباً بها . ولكن موقعي يزار بكثرة وبلغ عدد زواره حتى الآن 15963 والموقع هو www.alnujaifi.com و www.alnujaifi.org و www.alnujaifi.net كما ذكرت سابقاً فأنا الآن في طور الإنتهاء من كتابة هذا الكتاب باللغة الإنجليزية مع إضافات مهمة له كي يكون نسخة ثانية محسنة لاطلاع القارئ غير العربي ولينشر عالمياً كما أنني وبالتعاون مع بعض رجالات العراق المحبين للخيل وبحكم منصبي كرئيس للجنة التسجيل وكتب الأنساب بالمنظمة العراقية للخيول العربية استطعنا أن نعيد اعتراف المنظمة العالمية للخيول العربية (WAHO) بالمنظمة العراقية للخيول العربية وبكتب أنسابها وقد نشرنا كتاب أنساب الخيل العربية العراقية الجزء السادس في عام 2006م والذي يتضمن 220 رأس خيل عربية أصيلة مسجلة ومعترف بها هي مجموع الخيول العربية الأصيلة الحية والمنتجة في العراق والآن نحن بصدد نشر كتاب الأنساب الجزء السابع والذي يتضمن ولادات هذه الخيل من عام 2003 إلى عام 2006م والذي نأمل أن يكون جاهزاً للتوزيع في مؤتمر المنظمة العالمية للخيول العربية المزمع عقده في دمشق في ابريل 2007م .
8- فيما يختص بالمؤلفات والأبحاث فهي كالتالي:
كتاب عن الخيول العراقية العربية: الأصل والمنشأ وقد نشرت الطبعة الأولى باللغة العربية في اكتوبر عام 2005م عن المكتب المصري الحديث في القاهرة . وهو الآن في طور الاعداد لينشر باللغة الإنجليزية كنسخة ثانية مطورة
• عدة دراسات عن دور المرأة المسلمة في المنظمات غير الحكومية وتنميتها الأساسية حسب منظور إسلامي: حيث تم تقديمها في عدة مؤتمرات دولية في تنزانيا، تونس، بنين، الدوحة وبلدان أخرى،
• ورقة مقدمة عن دور المنظمات غير الحكومية في التنمية الإنسانية من خلال منظور إسلامي. تم تقديمها في المؤتمر الدولي في السودان في 10-13 مايو 1999،
• ورقة عن المفهوم الجديد المتعلق بمساهمة المرأة في التنمية من خلال منظور إسلامي. تم تقديمها في البنك الإسلامي للتنمية في أغسطس 1998،
• ورقة مقدمة في المؤتمر الدولي للحوار الإسلامي المسيحي والمتعلق بالإغاثة والتنمية والمنعقد في أوتاوا في كندا في 17-18 يونيو 1996،
• ورقة مقدمة لاجتماع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في جنيف أكتوبر 1995،
• عدة دراسات مقدمة (عشرون دراسة) للمفوضية العليا للاجئين وعدة لقاءات واجتماعات دولية في تونس، بودابست، أوسلو، جنيف، إيطاليا، المملكة المتحدة، أديس أبابا، وبكين خلال 1993-1995،
• تقديم ورقة للمؤتمر الدولي الرابع عن اللاجئين المنعقد في كلية سمرفيل، أكسفورد في يناير 1994،
• تقديم ورقة لرئاسة الأمم المتحدة في نيويورك في مارس 1993، • أطروحات الماجستير المقدمة لجامعة درهام في 1983 بعنوان "مناخ إدارة الأعمال في العراق" .
9- بالنسبة للمراجع فنعم هناك مراجع وأهمها هو كتاب المرحوم قدري الأرضروملي (الخيل العراب ) ولكنه كما ذكرت سابقاً فيه أخطاء كثيرة وهو كتاب سطحي وغير عميق ، ويتهم فيه الخيل العراقية بالهجنة على أساس غير دقيق وغير علمي في صفحة 132 من كتابه . وقد رددت عليه بالتفصيل في الفصل السادس من كتابي المعنون ( الحصان المسمى طبيب والمشهور بلقب السوري ) . وكما هو معلوم فإن كتابي منشور في موقعي لمن اراد الإطلاع .
10- بالنسبة للخيول التي تم تهريبها خارج العراق مع شديد الأسف سرقت أعداد من الخيول وهربت إلى الخارج وخاصة تلك التي كانت مملوكة لأقطاب النظام السابق . وقسم منها فقدنا أثرها بالكامل . ولا أعتقد بأننا سنجدها مرة ثانية . طبعاً أنسابها محفوظة إذ أن جميع خيل العراق العربية محفوظة النسب عن طريق DNA في أحد المختبرات العالمية في أوربا حسب اتفاقنا مع منظمة ال WAHO .
س- دكتور محمد/ من أمثلة العرب السائرة مثل مشهور يقولون " الخيل كحايل " فما مرادهم؟
ج. مما هو معروف أن من اشهر أرسان الخيل العربية الكحيلات فلذلك عندما يراد الرفع من شأن الجواد أو الفرس فيرجعونه إلى أنبل أصول الخيل وهي الكحيلات . ومثل هذا يروى على البشر كذلك فمما هو معلوم أنه عندما يراد مدح الرجل أو المرأة والاستدلال على أصالتهما فيقال فلان كحيلان أو فلانة كحيلة وهذا معروف في صيغ التشبيه في اللغة العربية .
س- من الروايات المشهورة عن أنساب الخيل العربية رواية ابن الكلبي ، فما رأيك بها ؟ " من حيث الصحة"
ج. إن رواية إبن الكلبي هي إحدى الروايات المتعددة في أصول الخيل وأنسابها وحتماً فيها نوع من الصحة ولكنني لا أقطع بصحتها كاملة . وبعض الروايات عن أصول الخيل وأصنافها أعتقد أنها من الأساطير . ح.
س- نقرأ بالكتب عن الخيل الحجازية ، و اليمنية كما ذكر ذلك ابن البيطار والجزائري – رحمهما الله –
فأين هي الآن- علما أن البعض يشكك في ذلك مدعيا أن الطبيعة الجغرافية والمناخية هنالك لا تصلح للخيل العربية- ؟
ج. إن الخيل عادة ما تنسب إلى مناطقها لذا كما يقال الخيل الحجازية واليمنية والنجدية والسورية والعراقية وغيرها نسبة إلى الموقع الجغرافي . علماً أنني ومن خلال التجربة أعتقد جازماً أن الظروف المناخية لها دور أساسي بتكوين الجينات الوراثية التي تنعكس على الخيل . إذ أن التطور في نمو الخيل هو يخضع لعوامل داخلية وهي المواصفات الجينية الموروثة عن الأب والأم والتأثيرات الخارجية التي هي من المناخ والجو و الطبيعة الجغرافية . ولهذا نجد واقعاً أنه في سباقات الخيل في جميع أنحاء العالم العربي وبالأخص في دول الخليج العربي أن هناك أشواط في السباق للخيل المنتجة محلياً والمستوردة . وهنالك فارق بالقدرات السبقية ، هذا الفارق عائد بالأساس إلى الظروف المناخية والموقع الجغرافي الذي تنشأ فيه الخيل . إذ أنه ومن خلال متابعتي لبرامج توليد الخيل في السعودية والامارات وقطر أن افضل أنواع السلالات من الخيل العربية والثروبريد تستورد إلى هذه الدول ولكن يبقى الانتاج المحلي أضعف نوعاً ما عن الانتاج في الخارج . ح.
س- من يقرأ في الأرسان وأنساب الخيل يجد اختلافا من حيث تقسيماتها، فما الأرسان العربية الرئيسة ؟ وهل يمكن اعتبار الأرسان العربية في الوقت الراهن تسميات تاريخية مجردة ؟
ج. إن أسماء الخيل العربية مستمدة من أصول الخيل الخمسة التي هي مشهورة ومعروفة وهي الخيل التي نجت من سيل العرم ثم ظهر منها خمسة جياد في بلاد نجد وهذه هي الصقلاوية – الشويمة – الكحيلة – العبية – أم عرقوب . وذلك حسب ما ذكره الأمير عبد القادر الجزائري في كتابه (عقد الأجيال في الصفحة 265 ) . أما ما ذكره الملك عبد الله الأول بن الحسين في رسالته ( جواب السائل عن الخيل الأصائل ) فيقول أن الخيل المعروفة عند المتأخرين هي سبعة وهي الكحيلة والحمدانية والعبية والهدبة والصقلاوية والدهماء والشويمة . وما يعرف الآن من أرسان الخيل المختلفة فهي تفرع عن هذه الأصول فمثلاً نقول حمدانية سمري ، حمدانية ابن غراب ، حمدانية العفري ، وغيرها . وكذلك يتفرع من رسن الكحيلة كحيلة عجوز ، كحيلة الكروش ، كحيلة الأخدليات ، كحيلة العنز وغيرها الكثير .
س- المشاهد الآن يرى اعتماد أرسان محددة وإلغاء ما سواها فعلى أي أساس تم اعتماد الأرسان الحالية ؟
ومن الذي أعتمدها ؟
ج. كما ذكرنا أن الأرسان نابعة من أصول الخيل الأساسية لذا هنالك تفاوت في أنواع الخيل واعتزاز أهلها بها فلا أعتقد من وجهة نظري الخاصة أن هنالك فارق كبير بين أرسان الخيل من الناحية الشكلية والقدرات السبقية والتحمل . وإنما هي جينات موروثة من خلال برامج التوليد . أما معظم كتب الأنساب في الوقت الحاضر فلقد ألغت أنساب الخيل وركزت فقط على الخيل المسجلة في الكتب المعتمدة في المنظمة العالمية للخيول العربية (WAHO) .
س- من وجهة نظرك ما الهدف الرئيس من رحلات الرحالة الأجانب للديار العربية قديماً ؟"تفصيل"؟ و لو أردنا منك تصنيف الرحالة الأجانب أيهم خدم الخيل العربية أكثر فكيف سيكون تصنيفهم ؟
ج. إن الرحالة الأجانب ومستكشفي الديار العربية والمتخصصين في المنطقة العربية هم أتوا للمنظقة العربية لأغراض متعددة معظمها يدور في الفلك الإستعماري للتعرف على المنطقة وعاداتها وقبائلها وعشائرها لتنفيذ مخطط استعماري نفذ فيما بعد . ولا مانع أن يكون هنالك اهتمام بالخيل إن أن الأوربيين لديهم حب حقيقي للخيول واهتمام عال بها ولا يجب أن ننكر أنهم كتبوا وألفوا وسجلوا هذه الخيول واهتموا بها . ولكن اصطنعوا كذلك نظرياتهم الخاصة بالخيل العربية والتي قد تتفق أو تختلف عما هو موروث عند العرب وما هو مبسوط في كتب الأدب والتراث العربي . وفي هذا تفصيل قد ذكرته في كتابي ( الخيل العراقية العراب – الأصل والمنشأ – الفصل الأول والثاني ) لمن أراد الاستزادة . وكذلك هنالك هدف آخر لاقتناء الخيل العربية والفحول العربية بالأخص بالاضافة إلى الاستفادة منها في تطوير خيول الثروبريد وصناعة خيول فائقة السرعة من هذه الخيول العربية . الهدف هو إيجاد خيول سريعة وقوية وذات تحمل للغرض العسكري حيث أنه كانت الخيول بمثابة المدرعات في العصر الحديث لذا أراد الأجانب تطوير هذه الآلة العسكرية مما يصب في تحقيق هدفهم الاستعماري كذلك .
س- كانت الخيل العربية كما تصدر لأوروبا وأمريكا، كانت أيضاً تصدر للهند وبكميات كبيرة ، فما حال الخيل العربية في الهند ؟
ج- نعم صدرت أعداد كبيرة من الخيل العربية في السابق إلى أوربا وأمريكا وهي محفوظة الأنساب ومعتنى بها ومسجلة تسجيلاً دولياً . أما الخيول المصدرة إلى الهند فكانت بكميات كبيرة وبالأخص عندما كانت الهند مستعمرة من قبل بريطانيا حيث كانت سباقات الخيل فيها كلها عربية وهناك الكثير من الخيول العربية التي تسابقت في الهند ثم أعيد تصديرها إلى بريطانيا وأوروبا وأمريكا ولكن بعد ذلك تحولت سباقات الخيل في الهند إلى الثروبريد ولا أدري الحقيقة في ما إذا بقيت هناك خيول عربية في الهند أم لا . وما أعلمه علم اليقين أن الهند ليست عضواً في المنظمة العالمية للخيول العربية (WAHO) بينما الباكستان عضو .
س- يقسم أهل الخيل العربية، الخيل تقسيما إقليميا فيقولون خيل نجدية،مصرية،عراقية،فرنسية،روسية ..الخ، ما رأيك في ذلك ؟" ومن حيث الأفضل ، ومن حيث الفوارق بينها"
ج- إن التقسيمات الحديثة للخيل العربية هي قسمت على أساس خطوط الإنتاج والبلدان المنتجة لها فنقول الخيل العراقية والمصرية والسعودية والفرنسية وغيرها . وبسبب تخصص الإنتاج في العصر الحديث فاصبح هناك ثلاثة خطوط انتاجية اساسية الخط الأول هو خط
السرعة لسباقات الخيول وأفضلها على الإطلاق هي الخيل الفرنسية ، من ناحية السرعة ، يأتي بعدها الخيل الأمريكية البولندية ( polish American ( ويأتي بعدها الخيل الروسية. أما بالنسبة لخطوط الجمال فالدم المصري هو المتفوق ولكنه الخط المصري المولد في خارج مصر فأفضل خيول الجمال في الوقت الحاضر هي الخيول البولندية وكذلك الروسية وكلا الخطين البولندي والروسي يحتوي على نسبة كبيرة من الخط المصري وخاصة من الفحل أسوان . أما بالنسبة لخط التحمل فليس هنالك خط بحد ذاته يمكن أن يوصف بالأفضلية المطلقة . أما من ناحية القدرات السبقية فكما ذكرت أن الخط الفرنسي هو أفضلها أما بالنسبة لخيولنا العراقية وبسبب الظروف المؤسفة التي مر ويمر بها العراق منذ عام 1958 م. ولحد الآن فلم تتمكن الخيول العراقية من البروز على الساحات الدولية والمنافسة بكميات يمكن أن يستدل منها على قدراتها السبقية الحقيقية . أما اعتقادي الخاص أنا فأعتقد أنها ذات قدرات سبقية عالية وتستطيع أن تنافس افضل الخيول الفرنسية على الساحات الدولية إن توفر لها هذا . وقد قمت بتجربة شخصية عندما استورت عدداً من أفضل الخيول الفرنسية والروسية إلى العراق ما بين 1999- 2002 م وشاركتها في السباقات فكانت أن تميزت عليها خيلنا العراقية والآن يتميز الانتاج الجديد ما بين الخيل العراقية والفرنسية وكذلك العراقية والروسية والعراقية والبولندية . وأنا أحاول جاهداً أن أرسل عدد من خيلي إلى خارج العراق وبالأخص إلى أوربا والإمارات وقطر للمسابقة ولكن هنالك صعوبات بالغة في إمكانية تصدير الخيل بسبب عدم توقيع العراق لمعاهدة الطرف الثالث التي تبيح تنقل الخيل ما بين الدول . علماً بأننا قد أجرينا جميع الفحوصات اللازمة على خيولنا في مختبر دبي العالمية ومختبرات أوربا واثبتت جميعها سلامة خيولنا من جميع الأمراض .
س- يردد البعض أن الخيل العربية الأصيلة هي فقط الخيل ذات الخط المصري والنجدي و الشامي. ويطعنون في باقي الخطوط كالروسي والبولندي والفرنسي مثلا بأنها غير أصيلة . فما رأيك في ذلك ؟
ج- من غير الممكن الطعن في اصالة الخيل الآن رغم وجود شبهات كثيرة على بعض الخطوط وذلك بسبب أن تعريف الجواد العربي قد حصر في أنه الجواد المسجل في كتاب أنساب معترف به من قبل المنظمة العالمية للخيول العربية (WAHO) ولكن هنالك الكثير من الروايات والإتهامات على بعض الخطوط ذات السرعة الفائقة والأشكال غير الجميلة ان فيها دم هجين وأنا شخصياً لا استبعد ذلك ولكن هذا الأمر لا يقدم ولا يؤخر من الناحية العملية بسبب ما ذكر سابقاً .
س- يقول عباس باشا- رحمه الله - أن الخيل العربية لا تكون عربية في صفاتها ومميزاتها إلا إذا تربت في الصحاري العربية . ما رأيك ؟
ج- قول عباس باشا رحمه الله قول تأريخي قد يوافقه عليه بعض الناس من الناحية التاريخية أي أن اصل الخيل العربية لا بد وأن تكون قد استجلبت من إحدى البلاد العربية المعروفة وبالأخص الجزيرة العربية ومصر والشام والعراق . أما الآن فالجميع يدعي وخاصة في أوربا بأن أصول خيلهم من تلك المناطق وهذا موثق في كتبهم بصورة مستفيضة.
س- يردد البعض أن الخيل العربية للجمال والركوب والقدرة فقط ، و أنها لا تصلح لسباقات السرعة . فما رأيك في هذا الأمر ؟
ج- نعم أن البعض يردد أن الخيل العربية للجمال والركوب والقوة فقط وليست لسباقات السرعة وأنا أخالف هذا الرأي بشدة إذ أن السرعة كانت أهم ميزة للجياد العربية منذ قديم الأزل وما تغنى الشعراء والأدباء ولا تفاخر الفرسان ما قبل الإسلام وما بعده إلا بسرعة جيادهم لذا فهذا القول هو من النظريات الأوربية وهو مردود وقد استفضت في تنفيد هذه النظرية في كتابي في الفصل الثاني بعنوان ( الخيل العربية في الجاهلية والإسلام ) لمن أراد الإستزادة .
س- بحكم خبرتك د.محمد أيهما له الدور الأكبر في نقل الصفات الوراثية للمولود ، الحصان أم ألفرس ؟
ج- من الناحية النظرية فإن الفرس والحصان يؤثران بصورة متساوية في نقل الصفات الوراثية للجنين بحكم أن الكروموزومات والتي تتكون من الجنين عددها 36 تاتي مناصفة ما بين الأم والأب . ولكن من التجربة يظهر لنا أن الفرس الأنثى أو ما يسمى بالمحضن لها تأثير أكبر . ولهذا فعندما أنتقى أنا الفحول أركز على آباء الفحول ولكن بالدرجة الأولى على الأمهات وعلى سلالة الأم ، فإن كان ذلك الفحل مولوداً بسلالة نجيبة عريقة من ناحية الأم فيكون أقدر على نقل صفاته الوراثية وهنالك إستثناءات بالطبع .
س- دكتور يتسأل البعض أن الفحول الممتازة وبالأخص في مجال ميادين السباق لا تنجب خيولاً بمستواها فهل نستطيع أن نقول إن صفاتها الجينية التي تحمل السرعة تكمن في جيل وتظهر في جيل آخر أم أن هذا القول غير صحيح؟
ج- إن كلا القولين صحيح ، فهنالك بعض الجياد الفحول التي تنجب جياداً أخرى في الجيل الأول ذات قدرات سبقية عالية وبعض الجياد قد تكون صفاتها السبقية كامنة ولا تظهر إلا في الجيل الثاني وقد ذكرت هذا وفصلت فيه في كتابي كذلك .
س- هل لتميز المهور في المستقبل علاقة بعمر آبائها عندما لقحت أمهاتها ؟ "كون هنالك من يرى أن لا ينقص مجموع عمر الوالدين عند التلقيح عن 15 عام ولا يزيد عن 20 عام "
ج- نعم قد يجوز أن الإنجاب والقدرة على تغذية الجنين من الأم له تأثير أكبر عندما تكون الأم صغيرة السن ، لذلك قد يجوز أن تنجب الفرس أفضل أبنائها وهي في السن أقل من خمسة عشر عاماً ، أما بالنسبة للجواد الفحل فلا أعتقد أن هناك فرق في العمر . وذلك بسبب أن الأم هي تحمل الجنين في رحمها ويعتمد بدرجة كبيرة على التغذية منها من خلال الدورة الدموية ونقل الغذاء فعندما يكبر عمر الفرس قد لا تنتقل بعض المواد الغذائية الهامة بصورة كافية مما يؤثر سلبياً على تكوين الجنين وقدرته السبقية ، ولكنني لا أعتقد أن هذا ينتقل إلى الصفات الجينية فيبقى المولود فيه الجينات الوراثية الممتازة التي تنتقل إلى أولاده .
س- الملاحظ عليك د.محمد أن لك اهتمام بخيل القدرة والتحمل، فما الصفات المطلوبة في خيل التحمل؟
ج- أهم صفة في خيل التحمل هي الهدوء والسلاسة ونبض القلب والقدرة على المطاولة . إذ أن الخيل العصبية والصعبة القيادة تستهلك بسرعة ولا تقاوم في المسافات الطويلة وتتعب فارسها كذلك . أما بالنسبة للمسافات المقطوعة لخيل التحمل فأعتقد أنه كلما زادت المسافة كلما امتاز الجواد العربي إذ أن نبض قلبه يقل ونفسه يتحسن وقدرته على المطاولة أكبر . لهذا لا يسمح لخيول الثوربريد للمشاركة في سباقات التحمل بل يسمح فقط للخيل العربية والخيل المهجنة ( أنجلو – عرب ) .
س- يتساءل الفرسان عن كثرة إصابات خيل القدرة الآن وضعفها لما تقارن بخيل الأجداد ، هل ذلك ناتج عن ضعف في بنية الحصان وغذاءه أم في طريقة عسفه وتدريبه ؟أم غير ذلك؟
ج- أعتقد أن التغذية في عصرنا الحالي هي افضل من تغذية خيول الآباء والأجداد ولكنني أعتقد كذلك أن السرعة وعدم الخبرة والاستعجال في تدريب الجواد يسبب الاصابات والعطب. فقد رأيت في سباقات التحمل العديد من الخيل تموت في السباق أو تعطب عطباً كبيراً بسبب الطريقة التي يتعامل معها الفارس . كذلك تجهيز الجياد لها دور كبير في الحفاظ عليها .
س- هل حال الفروسية - من وجهة نظرك - في الوطن العربي مرضي ؟ وكم تعطيه درجة من عشرة ؟ كخبير فروسي يهمنا و القراء أن نعرف رأيك الصريح ، ماذا ينقصنا للتطور و التفوق عالميا ؟
ج- مما لاشك فيه أن رياضة الفروسية في الوطن العربي تعتبر في تقدم وهنالك دول تتقدم على أخرى بسبب الامكانيات المتوفرة في تلك الدولة واهتمام المسئولين واصحاب القرار بتوفير الموارد الكافية لتطوير الفروسية . وكما هومعروف إن هنالك تناسباً طردياً ما بين الموارد المالية والاستقرار الأمني والسياسي واهتمام أصحاب القرار بتطوير الفروسية على كافة الميادين . وأعتقد كذلك أن الكثير من الفروسية العربية بدأت تصل إلى مستوى العالمية ولكن نحتاج إلى وقت آخر لتنمية قدرات الفرس والفارس للمنافسة بصورة مرضية أكبر . هذا لا ينتقص من الإنجازات العالمية التي يحققها فرسان بعض الدول العربية في سباقات القفز وسباقات القدرة والتحمل وغيرها . أما بالنسبة لسباقات السرعة فبالنسبة لخيول الثروبريد فهي ليست خيل محلية حتى ولو انتجت في ذلك البلد أو ذاك بل هي خيل مستوردة نتجت ، فأنا شخصياً لا اعتبرها تعود إلى ذلك البلد أو ذاك وانما مالكها قد يكون يحمل جنسية ذلك البلد العربي ، أما بالنسبة للخيول العربية فلدينا موروث حقيقي في بلادنا العربية ولكن لم يبرز على الساحة العالمية من انتاج الخيل العربية الأصيلة في بلاد العرب ما ينافس على الساحة العالمية . استثناء ذلك فقط هو الجواد عامر المولد بالمملكة العربية السعودية من أم وأب أصلاء من السعودية وغير مستوردين من الخارج في مربط صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ، إذ استطاع هذا الجواد أن يخرج إلى العالمية وأن يفوز على مشاهير خيل العالم وكذلك هو فحل سفاد ممتاز نقل جيناته الوراثية إلى أبنائه فسيطروا على الساحات السبقية في العالم . ما عدا هذا فهي خيل فرنسية سفدت من خيل روسية أو بولندية أو غيرها في بلد ما وليس أكثر من ذلك.